محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

408

تفسير التابعين

1 - إمامة ابن عباس - رضي اللّه عنهما - للمدرسة : وقد سبق أن بينا تقدم ابن عباس - رضي اللّه عنهما - بين الصحابة في علم التفسير ، ببركة دعائه صلى اللّه عليه وسلّم ، وما كان من حاله في كثرة اشتغاله بالتفسير ، وتأخر وفاته ، وغير ذلك ، مما كان وراء كثرة المروي عنه في علم التأويل . كل ذلك كان له الأثر المباشر في نفوس أصحابه ، ولذا يتبين للناظر في مرويات تلاميذه ، أن من أهم أسباب كثرة المروي عنهم أخذهم العلم عنه - رضي اللّه عن الجميع - وكان أصحابه يفاخرون غيرهم من التابعين بتلك الإمامة . فهذا مجاهد - رحمه اللّه - يقول : نحن - أهل مكة - نفخر على الناس بأربعة : بفقيهنا ، وقاصّنا ، ومؤذننا ، وقارئنا ، فأما فقيهنا فابن عباس ، وأما مؤذننا فأبو محذورة ، وأما قارئنا فعبد اللّه بن السائب ، وأما قاصّنا فعبيد بن عمير « 1 » . وحق لهذه المدرسة أن تفاخر بابن عباس الذي كان من أعلم الصحابة ، وأكثرهم قولا في التفسير ؛ حتى إن الذي يليه من الصحابة في كثرة المروي عنه ، وهو ابن مسعود - رضي اللّه عنه - لا يعادل المروي عنه في التفسير سدس المروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - . 2 - الأثر المكاني على المدرسة : فمكة هي البلد الحرام ، وفيها بيته الذي جعله اللّه مثابة للناس وأمنا ، فالثائبون له من الحجاج والعمار ، يترددون عليه المرة تلو الأخرى ، تأتي مواكب الحجيج من كل فج عميق ، لحج بيته ، وليشهدوا منافع لهم ، وليتعلموا العلم النافع ، فإذا قضوا مناسكهم حملوا ما منّ اللّه به عليهم من العلم ، لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم .

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 445 ) ، وفضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 977 ) 1926 ، ( 2 / 981 ) 1941 ، ومعرفة القراء الكبار ( 1 / 43 ) .